أبو البركات بن الأنباري

38

البيان في غريب اعراب القرآن

تاء المتكلم أولى بالضم لأنها فاعلة لفظا ومعنى ، وتاء المخاطب وإن كانت فاعلة لفظا فإنها مفعولة معنى ، لأنها تدلّ على المخاطب ، والمخاطب مفعول معنى ، فكانت حركة الفاعل التي هي الضمّ ، لمّا كان فاعلا لفظا ومعنى أولى مما هو فاعل لفظا مفعول معنى . ومعاذ اللّه ، منصوب على المصدر ، يقال : عاذ يعوذ معاذا وعوذا وعياذا . وربّى ، في موضع نصب على البدل من ( الهاء ) في ( إنّه ) وهي اسم إنّ . وأحسن ، خبر إنّ وتقديره ، إنّ ربّى أحسن مثواي . والهاء في ( إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) ضمير الشأن والحديث . ولا يفلح الظالمون ، جملة فعلية في موضع رفع لأنها خبر إنّ . قوله تعالى : « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » ( 24 ) . لولا ، حرف يمتنع له الشئ لوجود غيره . وأن رأى ، في موضع رفع لأنه مبتدأ ، ولا يجوز إظهار خبره بعد لولا لطول الكلام بجوابها ، وقد حذف خبر المبتدأ ههنا والجواب معا ، والتقدير ، لولا رؤية برهان ربّه موجودة لهمّ بها . ولا يجوز أن يكون ( وهمّ بها ) جواب ( لولا ) لأنّ جواب لولا لا يتقدم عليه . قوله تعالى : « وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ » ( 31 ) . وقرئ : حاشى للّه . فمن قرأ ، حاشى للّه ، أتى به على الأصل . ومن قرأ ، حاش ، حذف الألف للتخفيف . وحاشى ، اختلف النحويون فيها ، فذهب جماعة إلى أنّها فعل ، واستدلّوا على ذلك من ثلاثة أوجه .